لما كان المأكل والمشرب ومصادرهما هي عصب الحياة فقد تناولتها في هذا الفصل إيماناً مني بضرورة إبرازها لما تحتويه من صورة متميزة ومتواضعة عن حياة الزغاوة التي تعتمد كثيراً على المصادر المحلية الخالصة.مع تغير الأزمنة والعصور فإن مصادر الأكل والشرب في دار زغاوة كانت ثابتة الملامح ولم يحدث لها تغيير يذكر على الرغم من الزخم الهائل من مصادر الأطعمة والمأكولات في وقتنا الحالي.أما بخصوص الملبس فإن الزغاوة في العصور الأولي كانوا يستترون فقط بجلود السباع أما الثياب فقد كانت خاصة بالملك وحاشيته .
 
I-     المأكل
تحتوي دار زغاوة على العديد من أشجار المنطقة الصحراوية وشبه الصحراوية وقد اتخذ الزغاوة من هذه الأشجار والنباتات مصدراً أساسياً للأكل فهناك القضيم والنبق والهجليج والكريب وغيرها وقد أتقن الزغاوي وتفنن في إخراج العديد من الأطعمة من هذه الأشجار في شتي مناسباته وقد سخرها وكيّفها لتلائم.
هناك العديد من الوديان والقيزان التي تعتبر أماكن جيدة لزراعة الدخن والذرة واللوبيا وغيرها ، كذلك تحد دار زغاوة من الناحية الجنوبية أراضي زراعية واسعة استغلها الزغاوة في زراعة بعض مصادر طعامهم.  
1-       الدخن (مقاMaga)
تزرع الدخن على الوديان والقيزان كما تلجأ نساء الزغاوة أحياناً إلى دار تامة ودارفور ليخدمن في مجال زراعة الدخن هناك ، بينما يقوم الرجال بنقل المحصول بالجمال إلى دار زغاوة.
 
2-       الكريب (جقريDjigri)
ينبت الكريب في الوديان الكبيرة(باشكري-قريقي- كرنوي) ، وعند إعلان موسم حصاد الكريب ، تنزل النساء إلى الوادي في ذلك اليوم وتحجز كل امرأة لهامكاناً معيناً وتقوم بتنظيفه من الأشجار والحشائش الأخرى الضارة ، حيث تسكن النساء في داخل الوادي في شكل مجموعات  ، وتكون الخدمة مستمرة عدا يوم الأربعاء حيث تعتبر إجازة رسمية لدي قبيلة الزغاوة ، وبعد انتهاء الموسم يدق الكريب في فنادق أرضية تعرف بـ (إري أري) ،ثم يحضر الرجال لحمل الكريب بالجمال إلى الدار.
3-       المخيط(ماديMadi):ـ
تقطع ثمار شجرة المخيط وتوضع على الأرض حتى تجف ، ثم تدق بواسطة مدق ويصب عليها ماء بكميات كبيرة ولفترات متتالية حتى تزيل المرارة ثم ينشر ليجف.
يؤكل المخيط باللبن وغالباً ما يكون استهلاكه بكثرة في سنوات الضيق والشح.
4-       كريب الطير(بوبوBoubou):ـ
تجمع ثماره بواسطة (الريكة) حيث يدق بالشوك ليقع فيها ، ومدة حصاده لا تتجاوز ثلاثة أسابيع.
كريب الطير له لون بني ، دقيقه يشبه القمح ذو نكهة خاصة ناعم الملمس.
5-       أبو صابي(موMao):ـ
يجمع بكميات كبيرة ويدق بالمدق ويطحن بالمرحاكة ، له دقيق يشبه خليط دقيق كريب الطير والفتريتة.
6-       القضيم (نجاريGnari):ـ
يجمع القضيم بواسطة البنات من الوادي ، ويستعمل في إعداد المديدة والمشروبات ، ولكنه لا يقبل التخزين.
 
7- اللالوب "الهجليج" (قييGuié)
يجمع ثمار اللالوب من شجرة الهجليج وله عدة فوائد:ـ
1- أكل ثماره.
2- عسل اللالوب (سرني).
3- قيرو(كرناكة).
4- القطران للدباغة.
5- مديدة لالوب.
6- (قويمي) يطبخ ني ثم يؤكل.
علما بأن اللالوب يستخدم في كل أشكاله كعلاج للإنسان والحيوان كما يقدم السرني مع الكرناكة كحلويات في بعض المناسبات.
8- النبق (كييKié):ـ
يجمع ثمار النبق من شجرة السدر وله عدة فوائد:ـ
1-    أكل الثمر.
2-    دقيق النبق.
3-    كندو(دقيق نبق بالفرن).
4-    عسل النبق.
5-    منقاء(الحبة الداخلية للنبق+ عسل النبق) يقدم كحلويات.
6-    قطران للدباغة.
هذا في ما يختص بأكل البشر ، أما علف الحيوانات فهي الأشجار العديدة مثل:ـ اللالوب –النبق-الحراز-الكتر-القضيم-ام ضراب –الطندب – كدرا – الكلكل – المخيط – الشاو – الصبار – القوبار واللعوت.
II- المشرب
نسبة لقلة هطول الأمطار في دار زغاوة فإن مياه الأبار الجوفية هي المصدر الأساسي للشرب.
كما تحتوي دار زغاوة على عدد كبير من الأودية التي يستفيد منها الزغاوة في سقاية زروعهم وبهائمهم.
كذلك تحتوي الصحراء على العديد من الواحات (oasis) التي يشرب منها عدد مقدر من الزغاوة.
يشرب بعض الزغاوة من واحتي باشكري وباشي بمحافظة انيدي أما غالبيتهم فيشربون من مياه الآبار الجوفية( الطويلة منها والقصيرة).
حفر البئر:-
الزغاوة خبراء في حفر الآبار ويتم حفر البئر غالباً في أواخر موسم الشتاء ، حيث يجتمع أهالي البلد في مكان معين ويأتي من كل دور بهائم رجل لحفر البئر، ثم يأتي رجل يعرف بـ (صاحب الدار) فيذبح خروفاً وينطه ، ثم يضرب التراب بآلة الحفر قائلاً (بسم الله) ، ثم تأتي نساء من أقرباء صاحب الدار من جانب والدته ويدفقن ماء في المكان المخصص للبئر ويرددن بعض التعاويذ ، ثم يبدأ حفر البئر ، ويقيم الرجال المكلفين بحفر البئر في مكان البئر حيث يذبحون الأغنام والثيران من وقت لآخر ، كما تأتي النساء بالطعام ويستمر العمل حتى إيراد البئر الماء ، وتتراوح مدة حفر البئر من 30إلى 45 يوماً في عمل متواصل ، ثم تعرش البئر بالحطب ، ويبدأ الناس الذين شاركوا في حفر البئر بالشرب منها.
هناك أناس يهجرون آبارهم إلى آبار أخرى ويعرفون بـ (أقابي) ، فإذا كان هناك ازدحام في مكان البئر يخرج صاحب البئر دلو الماء مرتين بينما يخرج الأقابي مرة واحدة ويعرف هذا بـ (ساقور تيبي) ، وأحياناً يشرب الأقابي بالليل ، وإذا كثر الأقابي يشربون بعد أن يشرب أسياد البئر ، ولا يمنع ماء الشراب كما لا يمنع جمل الركوب والحصان وغيره ، ولكن يمنع الدور إذا كان ضخماً.
يأخذ صاحب الدار من كل فرد من أسياد البئر عنزة أو ضانة أو خلافها وهي خاصة بشيخه ويعرف هذا بـ (باتامي).
تشرف عشيرة أولاد تاكو وهي من أصل عربي على عملية حفر البئر وتقسيم الأرض بوادي طينة وقد ورثت هذه المهنة من أخوالها من عشيرتي هبايقي و نجوريو.  
توجد أطول بئر في دار زغاوة بمحافظة إنيدي وتعرف باسم (باو مودوقوني) حيث يتم استخراج الماء بالجمال خلاف الآبار الأخرى التي يستخرج منها الماء بالدلو بواسطة شخص أو شخصين فقط.
هاجر بعض الزغاوة والقرعان نسبة لكثرة البهائم وصعوبة استجلاب الماء إلى الشرق داخل الأراضي السودانية حيث توجد هناك بعض الصهاريج والدوانكي لسقاية البهائم.
III-   الملبس
لعبت الصناعات الجلدية دوراً هاماً في حياة الزغاوي حيث اعتمد على جلود الحيوانات في تصميم العديد من الملبوسات الجميلة التي تلائم طبيعته الصحراوية.
نسبة لكثرة الإبل فإن الزغاوي استخدم أوبارها في صنع العديد من الألبسة منذ قديم الزمان كما استخدم القطن في نسج الأقمشة المختلفة. 
ينسج الزغاوة بعض الملبوسات من القطن ووبر الإبل ، كما تصنع بعض الملابس من الجلد ، وعن طريق النسج أيضاً تصنع الفرشات الأرضية والأغطية الشتوية.
تعتبر الصناعات الجلدية لدي الزغاوة من أقدم الصناعات ، حيث يصنعون المركوب والشبط والقرفة والمخلاية والحبال والقربة بنوعيها( نوع على ظهره صوف وآخر يخلو ظهره من الصوف).
يستخدم الزغاوة القرض والطلح واللعوت والقطران كمواد أساسية للدباغة.
 
الزراعة
تعتبر الزراعة العمود الفقري الداعم لحركة تطور الشعوب ونمائها والارتقاء بمستواها الاقتصادي والاجتماعي.
تلعب الزراعة دوراً أساسيا في حياة الزغاوي على الرغم من قلتها فقد عرف الزغاوة الزراعة منذ القدم فقد كانوا يزرعون العديد من المحاصيل الزراعية كالذرة واللوبيا والقطن وغيرها.
أنواع الزراعة : -
1-      الزراعة على التربة الرسوبية
عرف الزغاوة الزراعة على التربة الرسوبية منذ قديم الزمان حيث تتم الزراعة على أطراف الوديان بعد فترة الفيضان حيث تزرع الدخن والباميا (الضرابة) كما يزرع الطماطم بكميات قليلة تحقيقاً للاكتفاء الذاتي من المأكولات.
2-      الزراعة على الأراضي الرملية (القيزان)
هذا النوع من الزراعة دخيل على دار زغاوة حيث تتم الزراعة في بعض المناطق الرملية بعد حرثها وتنظيفها من الحشائش الضارة.
الآلات الزراعية المستخدمة في دار زغاوة
1-      الكدنكة
2-      الجراية
3-      آلة تشبه الكدنكة (حنقلود)
4-      آلة تشبه السلوكة
معوقات الزراعة بدار زغاوة
1-      قلة هطول المطار
2-      عدم توفر أراضي زراعية واسعة
3-      عدم توفر المحاصيل الزراعية
4-      الاهتمام الزائد بالرعي والتجارة وبالتالي عدم الاهتمام بالزراعة
5-      عدم توفر الآليات الزراعية الحديثة وقطع الغيار
6-      عدم تشجيع الحكومات والأفراد للأهالي بضرورة الزراعة
7-      توقع نشوب المصادمات بين الرعاة والمزارعين حيث أن غالبية رعاة
الرؤي المستقبلية لتطوير الزراعة بدار زغاوة
خذت الحكومتين السودانية والتشادية في الأونة الأخيرة بتشجيع أهالي دار زغاوة بضرورة الاتجاه إلى الزراعة وذلك لما تلعبه الزراعة في نماء دارهم وأخذت تجلب المواد الزراعية كالآليات والمحاصيل ويسرت لهم العديد من مصادر المياه كالري بالطلمبات من الأبار الجوفية وقد بدأ الزغاوة يتجاوبون مع هذه الخطوة الحسنة من جانب الحكومتين حيث بدءوا يزرعون كميات مقدرة من الأراضي تكفي حاجتهم المحلية من المحاصيل بل ربما في السنوات القليلة القادمة ستكون دار زغاوة بوابة لتصدير المحاصيل الزراعية إلى شتي بقاع الأرض.
 
التجارة
تأتي التجارة بعد الرعي من حيث أهميتها ودورها الاقتصادي في حياة الزغاوة منذ زمن بعيد.
أهم مصادر تجارتهم
1-      تجارة الإبل والبقر والغنم
2-      تجارة الملح بنوعيه الأحمر والأبيض
3-      تجارة بعض المواد المحلية البدائية  
احترف الزغاوة التجارة منذ قديم الزمان بين شعوب الصحراء وجنوبها ، ومن أهم المواد التي كان يتاجر بها الزغاوة الملح الأحمر وريش النعام ، حيث يجلب الملح الأحمر من دومي بمحافظة فياء ومن واحة النخيل (ميرقي) ، والملح الأبيض من بورباء ، ثم يحمل بواسطة الجمال إلى مناطق دار تامة ودار وداي ودار مساليت ودارفور وإلى راجا في جنوب السودان وإلى إفريقيا الوسطى ويعودون بالمواد الغذائية كالغلال وبعض الملبوسات القطنية.
 أيضا لهم رحلات إلى الشمال حتى الجماهيرية العربية الليبية حيث يحملوا معهم الرقيق والإبل ووبرها والضأن حيث تباع هناك ، لذا كان الزغاوة يمثلون حلقة الوصل بين ممالك جنوب الصحراء والمملكة السنوسية في ليبيا وهم خبراء في الطرق الصحراوية مثلهم في ذلك مثل القرعان ، التيبو والعرب ، أما في العصور الحديثة فيحمل التجار الأبقار والإبل والأغنام بكميات مقدرة إلى الفاشر والأبيض وأم درمان ويعودون بالسكر والشاي والمواد الغذائية والملبوسات ، كما تصدر الإبل عبر الصحراء إلى مصر وليبيا ويأتوا بالفراء والفرشات الكبيرة والمشمعات والخيم من جمهورية مصر، والفرشات الأرضية المنسوجة كالكريمي وبوركو من الجماهيرية العربية الليبية.
الأسواق الرئيسية في دار زغاوة هي: طينة - فدا – حيرباء – كرنوي – فوراوية، أما بقية الأسواق فهي عبارة عن أسواق شعبية أسبوعية وموسمية.
الصعوبات التي تواجه التجارة
تعتبر منطقة دار زغاوة منطقة صحراوية معزولة تماماً عن كل المنافذ المائية مما شكل حاجزاً أساسياًَ لعملية تطور ونماء النهضة التجارية.
كذلك قلة وجود وسائل النقل وعدم توفر الطرق المعبدة كلها أسباب عدة إلى عدم تطور الحركة التجارية بدار زغاوة.
دأبت الحكومات بدار زغاوة إلى ايجاد وسائل نقل جيدة تسهم في العملية التجارية حيث نمت في السنوات الأخيرة التجارة كثيراً بفضل مجهودات أهالي دار زغاوة بالسودان وتشاد كما كان لليبيا دور مقدر وملحوظ في تطوير الطرق ووسائل النقل.
 
الرعي
 
يحتل الرعي المرتبة الأولي في اهتمامات الزغاوة فعن طريقه يتحصل الفرد على جميع متطلباته الحياتية من مأكل ومشرب وغيره كما يعتبر الرعي أحد مصادر الفخر لدي الزغاوة.
أنواع الرعي
1-      رعي الإبل
2-      رعي البقر
3-      رعي الغنم
1- مرعى الإبل :-
ترعى الإبل في المناطق الصحراوية الشمالية ، وفي الصيف يتم ترحيلها إلى الجنوب حتى دار تامة وبعضها إلى الحدود مع الفور ، أما في موسم الخريف فيتم ترحيلها مرة أخرى إلى الشمال حتى تصل وادي هور ، ثم تعود جنوباً بعد انقضاء الشتاء ، ويلجأ بعض الزغاوة إلى واحتي باشي وباشكري حيث أن لهم آبار طويلة هناك يعتمدونعليها في سقي إبلهم.
2- مراعي الأبقار:-
تربى الأبقار في دار زغاوة بكميات كبيرة ،ولكن نسبة للأمراض الوبائية والجفافات المتتالية الطويلة قلت تربيتها ، وكانت الأبقار تسرح لوحدها أي ليس لها راعاً يرعاها حيث تسرح وتعود إلى الفريق مساءاً لتجد عجولها في (الدور)[1]، وفي الصباح يتم حلبها ثم تترك لتذهب إلى المرعى ، وفي موسم الصيف تأتي لوحدها إلى البئر لتشرب الماء ثم تواصل في مرعاها.
في موسم الخريف يتم ترحيل الأبقار حيث تقوم مجموعة من البنات برفقة رجل أو رجلين أو ثلاثة بالتجول والبحث عن المراعي الحسنة ، ثم تجمع الأبقار والعجول وتساق إلى المكان المعني، تقوم البنات بحلب الأبقار وجمع السمن البقري الصافي ، وبعد الخريف تعود المجموعة إلى الحلة أو الفريق أو مكان البئر، ويرحل الزغاوة في موسم الصيف إذا إنعدم العشب في مكان إقامتهم.
3- مراعي المعز والضان :-
يربى الزغاوة الأغنام منذ زمن بعيد لأن لها دور عظيم في حياتهم ، حيث يستفيد الزغاوي من صوف أغنامه وجلودها في عمل القراب والفراء والبطاطين الشتوية والمنسوجات وغيرها ، ومن لحومها في الأكل وإكرام الضيوف ، كما يستفيد أيضاً من جلود الأغنام ودهونها في علاج بعض الأمراض كالملاريا وأمراض الباطن.
تتجول الأغنام في الصحراء في موسم الشتاء ثم تعود في الصيف إلى مناطق الآبار ، كما تتجول في موسم الخريف من مكان لآخر.
جدير بالذكر هنا أن غالبية الزغاوة يهتمون بتربية الأغنام.
4- تربية الخيول:-
تربى الخيول في المنازل وتخصص (تمبالة) قش لحصان الركوب ،أما الخيول الأخرى فيتم حجز زريبة كبيرة لها في مكان ملئ بالعشب تسرح في داخله ،وتعرف هذه الزريبة بـ (إقرم)
5- تربية الحمير:-
ترعي في الوديان وتشرب من ماء البئر فإذا جاءت إلى البئر فإن أي إنسان يريد أن يحمل حاجته إلى مكان ما يشدّ عليها قرابه وعند وصوله إلى المكان الذي يقصده يتركها وشأنها لتعود إلى مرعاها ، ويكون لها مالك اسمياً أما الاستخدام فللجميع.
 
الصناعة
عرف الزغاوة الصناعة منذ القدم .
1- صناعة الحديد (آيي) :-
يصنع الحديد من حجر خاص يعرف بـ(ماري).
كيفية تحضير الحديد : -
يتم تجهيز فرن من الطين (ماي هوقو) ويدخل فيه الحجر وينفخ فيه بواسطة منفاخ لمدة يوم أو يومين حتى يحمر حجر .
وبعد الاحمرار يخرج الحجر من الفرن وعندما يرمي الرجال الحجر على الأرض يرددون (بري ماي كيدقار تاء كتي) أي (يقع في رأس الزغاوي الذي لا يريد الحداحيد) ، وعندما يبرد الحجر يتم استخراج الحديد منه.
بهذه الطريقة كان الزغاوة في الأولي يصنعون الحديد الذي يكفي حاجتهم بل يصدر أحياناً إلى البلاد المجاورة.
يصنع الزغاوة من الحديد :
الأسلحة البيضاء كالحراب والسكاكين والسيوف كما يصنعون الموس (ماي كو) والكدنكة واللجام والدوال والزمام (ابيراء) والجنزير.
كما كان الزغاوة يصنعون سترة الحرب التي ما زال بعضها موجود في كرنوي ، كما كانوا يصنعون الأسلحة النارية التقليدية والبارود ويصدر منها إلى جنوب السودان أما بعد ظهور الأسلحة النارية الحديثة فقد ترك الزغاوة هذه الصناعة لما تحتاجه من مقدرات علمية تفوق قدرتهم.
2- الصناعات الجلدية
     أ- تصنع كساوي للبنات الصغار (تيري)
     ب- لبسة فخرية من جلد الفهد
     ج- الأحذية
     د- الأواني المنزلية كـ(تقاسو) 
    ه- فرشات أرضية (حيردق) وبطاطين للشتاء من جلد الضان المدبوغ.
     و- الحبال ، الخرد ، القراف ، القرب ، مخالي ، جراب وحرتو.
3- الصناعات القطنية
يصنع من القطن (قنداء) العديد من الأقمشة أهمها (توكيه).
4- الأواني الفخارية
تصنع من الفخار العديد من الأواني كالبرمة والكلول وغيرها وتقوم بهذه المهنة النساء الحداديات فقط.
5- أواني من الأشجار والحشائش
أ- يصنع من السعف البروش والمندولة الكبيرة والمندولة الصغيرة والريكة (بيري) و (تقوبو) لترويب اللبن وكذلك تصنع الطبقان.
ب- يجهز البرتال من نبتة تسمي (بنو)
ج- تصنع الفرشات الأرضية القيمة من (جيبي) وتضفر هذه النبتة بالجلد لتعيش لفترة طويلة
د- تجهز بعض الطبقان من جزور بعض الأشجار في حالة انعدام السعف
ه- يصنع من الأشجار القدح والمادي (إناء كبير لسقاية البهائم).
 
الصيد
الصيد عند الزغاوة ينقسم إلى قسمين :-
1- يقوم به الفرد لوحده فيصيد الزراف والريل والوعل (التيتل) والغزلان والنعام وغيرها.
2- صيد في شكل مجموعة كما ذكر في السباق وغالباً ما يتم في سنوات الجفاف.
الصيد بواسطة الشراكة
يقوم به الحداحيد فقط ، حيث تذهب مجموعة الشراكة إلى مكان الصيد ومعهم مياه كافية ، وينصب الشرك في أماكن تواجد الغزلان والزراف وعند الإنتهاء من مهمتهم تجفف اللحوم وتحمل إلى الحلال والفرقان.
أنواع الأشراك :
1- شرك من العصب به عين (فتحة) ومن الخلف قطعة حديد حادة ، ينصب الشرك في أماكن تجول الحيوانات ، وتحفر حفرة كخداع يوضع الشرك فوقها (قوبو).
2- شرك الحيوانات المفترسة وهو عبارة عن حبل وحربة ، حيث يربط أحد أطراف الحبل على الحيوان المقتول (الرمة) بينما تكون الحربة مربوطة على الطرف الآخر للحبل ومعلقة في شجرة مجاورة ، فإذا جاء الحيوان المفترس وحاول أكل الرمة فإن عندما يلمسها تنطلق الحربة بشدة من الشجرة وتطعن الحيوان المفترس حتى تلصقه بالأرض.
كيف يقتل الزغاوة الأسد والنمر ؟
1- قتل الأسد : تقوم مجموعة من الرجال وتحمل حرابها وتحاول طعن الأسد وقتله.
2- قتل النمر :  يحمل رجل على رأسه شوك كثيف ويبحث عن النمر فإذا وجده على شجرة حاول إثارته فيقفز النمر على الشخص فيمد الشخص الشوك للنمر فتدخل أرجله الأمامية في الشوك وأثناء محاولة النمر إخراج أرجله يباغته لرجل ويضربه بعصا في رأسه فيرديه قتيلاً.

آدم كشنة دوديي 
 
 

Répondre à cet article