تعليم علوم الد ينية والطب
كان الزغاوة في العصور الماضية يذهبون إلى مملكة وداي في تشاد والمملكة السنوسية في ليبيا ومملكة الفور في السودان لكي ينالوا العلوم الدينية ثم يعودوا إلى دار زغاوة ليفتحوا بعض الخلاوي لتعليم القرآن الكريم والعلوم الدينية ، وفي عهد الثورة المهدية هاجر الزغاوة بأعداد كبيرة ليتعلموا أمور دينهم ثم يعودوا إلى دارهم ، ولكن بعضهم لم يعود بل تبقى هناك في الجزيرة أبا موطن أنصار المهدية ، كما هاجر بعضهم إلى جمهورية مصر العربية لتعلم اللغة العربية وعلوم القرآن وعند عودتهم ساهموا في نشر الدعوة الإسلامية ولكن لم يفتحوا مدارس أو خلاوي كبيرة في دار زغاوة ، ومن أوائل الذين قدموا من مصر وبشّروا بالدعوة بوري أبو عيساي وسليمان نوني.
ومن ضمن الأعلام البارزة في مجال التعليم سيري قجة ، حيث تلقى تعليمه تحت حضن المملكة السنوسية ، وعندما قامت ثورة عمر المختار كان قجة أحد قواد جيوشها ، وبعد انهيارها رحل قجة جنوباً عبر الصحراء حتى وصل أمبرو واستقبله الملك محمدين آدم صبي وأسكنه معه في بيته ، ولكن كان المستعمر البريطاني يبحث عنه مما اضطره إلى السفر إلى مسقط رأسه (باو)، حيث كان يبشر بالدعوة الإسلامية ويكتب المنشورات والكتيبات الدينية والحجابات ويوزعها بين عموم الزغاوة ، حيث أن بعض هذه المنشورات والكتيبات الدينية موجودة إلى يومنا هذا في دار زغاوة ، وقد جاءته دعوة من سلطان دار وداي سلطان عراضة فلبّى قجة دعوته وسكن مدينة أبشة لسنوات قبل أن تأتيه دعوة أخرى من المملكة العربية السعودية حيث سافر وسكن هناك حتى وافته المنية.
جدير بالذكر هنا أن قجة لم ينل حظاً وافراً من اهتمام الزغاوة مما دعاه إلى تقبل الدعوات الواحدة تلو الأخرى.
أما بعد دخول الاستعمار الإنجليزي إلى السودان والفرنسي إلى تشاد فقد فتحت أول مدرسة في أمبرو لتدريس اللغة العربية وقد توافد إليها الزغاوة بكثرة ، أما فيما يختص بالمدارس الفرنسية فقد فتحت أول مدرسة في فدا وقد توافدت إليها أعداد قليلة بحجة أن تعليم اللغة الفرنسية يخالف الدين الإسلامي ، أما المدرسة الثانية فقد كانت في حيربا حيث كان توافد الزغاوة إليها كبيراً.
أول من تعلم اللغة الفرنسية من أبناء الزغاوة هو المقدوم (مرة نصر) وهو المترجم الوحيد أثناء تقسيم الحدود السودانية التشادية بين ملوك الزغاوة والإنجليز والفرنسيين ، حيث أنه يتحدث اللغة العربية ، الإنجليزية، الفرنسية ولغة الزغاوة وله شخصية اعتبارية بين أوساط الزغاوة.
أما بخصوص تعليم المرأة فهذا المجال في العصور الماضية يكاد يكون معدوماً ، أما في هذا العصر فقد اقتحمت المرأة الزغاوية مجال التعليم بقوة.
الطـــب
للزغاوة خبرة في مجال علاج بعض الأمراض مثل جراحة العظام وأمراض المعدة والأعصاب والأمعاء وأمراض الصدر والحميات الطارئة وأمراض العقل وغيرها.
I- الجراحة:ـ
1 - جراحة الرأس:ـ
يتم التعرف على كسر الرأس عن طريق فحص الأسنان ، ومن ثم يدفن الإنسان المجروح ولا يتبقى إلا رأسه خارجاً ويحضر الطبيب ريش النعام ، السمن الصافي ولحاء من جذور شجرة الحراز ، ثم تبدأ الجراحة ، حيث يجرح الرأس في شكل مثلثي، ويوقف الدم السائل بواسطة لحاء جذور الحراز وعند الوصول إلى مكان الكسر يتم رفع العظم المكسور بواسطة منقاشين ، ثم ينظف الجرح بواسطة ريش النعام الخفيف ويترك مكان العظم فارغاً ، وينتظر الطبيب يومين ثم يصب عليه سمن البقر الصافي وتعرف هذه العملية بـ (تاء قور).
2- جراحة المصران(الأمعاء):ـ
يتم إخراج المصارين ويبحث الطبيب عن المصران المجروح ، فإذا وجده يذهب الطبيب بصحبة المجروح إلى بيت النمل حيث يتم طبق مكان الجرح ، وتعضّ النملة المكان المطبوق فتلصقه ثم يقطع رأسها ، وهكذا حتى يتم خياطة الجرح كله ومن ثم يحضر الطبيب كأسا به دهن بقر صافي ويضع عليه المصران المجروح ثم يخيط الجلد من الخارج بينما يبقى الكأس في داخل البطن ، ومهمة هذا الكأس هي منع تسرب بعض المواد السامة إلى داخل البطن مما قد يتسبب في الوفاة.
II- علاج أمراض الصدري (السل الرئوي):ـ
يتم ذبح جمل صغير سمين في سن 3 أو 4 سنوات ثم يسلخ بسرعة فائقة وتصب الكروش واللحوم الداخلية على المريض ، ثم يوضع المريض بسرعة في جلد الجمل الساخن ويهز المريض هزاً شديداً حتى يتعب ، ثم تسخن بعض اللحوم والشحوم وعند إخراج المريض من الجلد يسقى منها.
بعــد ذلك يحتاج المريض إلى الأكل فتقدم له كميات كبيرة من لحم الجمل ، ويجبر أحياناً على أكل لحم الجمل كله!
III- علاج الأورام:ـ
يقوم الناس بإحضار المريض حيث يوضع في سرير من الحطب (عنقريب) في فضاية ، ثم يقومون بجمع الحجارة وحرقها، يغطي المرض ببطانية ثم تضع بعض الحجارة الساخنة تحت السرير ويصب على المريض ماء فيتدفق على الحجارة فيتصاعد البخار (البوخ) إلى جسم المريض ، ثم ترفع عنه البطانية وتحضر مزيد من الحجارة الساخنة ويصب على المريض ماء فيتصاعد البخار إلى أعلى ، وهكذا حتى تمام الحجارة المحروقة ، ثم يقوم الناس بذبح جمل وتكرر نفس الخطوات التي تمت لمريض الصدرية.
IV- الأمراض الطارئة:ـ
إذا زادت درجة حرارة شخص ما ، يقوم الناس بذبح خروف أو عنزة بشرط أن تكون سمينة ، تسلخ بسرعة ويدخل الإنسان في جلدها الساخن ويظل لمدة ثلاث أو أربع ساعات ، وهذا يؤدي إلى إزالة تلك الحرارة أي إلى تخفيضها ، ويستعمل هذا النوع من العلاج أيضاً في حالات الطعن ولدغة الثعبان ولسعة العقرب.
توجد علاجات أخرى كذلك مثل الكي بالنار والمحجم وفصد الموس.
V- الجنون :ـ
يعالج الجنون بطرق عديدة منها:ـ
1- يحبس المريض داخل بيت ما ولا يترك ليتحدث مع أي إنسان ، ويتناول الطعام عن طريق شخص واحد فقط لمدة أربعين يوماً ، ثم يأتي الناس بورقة من كل شجرة موجودة في دار زغاوة ، تجمع هذه الأوراق في إناء ويصب عليها ماء يشرب المريض منه.
2- يبحث عن مكان يتواجد فيه تيس الحجر حيث يتم صيده وسلخه ، ويوضع الشخص المريض في جلده ويهز هزاً شديداً كما في حالة علاج الصدرية والأورام ، وتكرر هذه العملية لعدة مرات.
3- يحمل المريض على ظهر جواد إلى بيت السمو(كلب الوحش) ، يتم إنزال المريض وإجباره على الدخول في بيت السمو ، وعندما يخرج يحمل على ظهر الجواد بسرعة إلى مكان إقامته ، وأحياناً يقتل كلب الوحش ويتم إخراج أم بوالته(كيس البول) ، وينقط بوله على أنف المريض.
VI- السعر:ـ
تعالج عضة الحيوان السعران بإحدى طريقتين :ـ
1- يتم إخراج كبد الحيوان السعران وتحرق ويضاف عليها العطرون ، وتقدم للمريض ، بطريقة سرية، يأكل المريض كل الكبد ويشرب الماء بإناء مقفول ، وعليه ألا ينظر إلى الماء حتى يأتي الخريف.
2- يكوى مكان العضّ بالنار ويشرب الماء بإناء مقفول ولا ينظر إلى الماء.
آدم كشنة دوديي
Par BERIENLIGNE | Avant | 01/07/2008 12:15 | Après | الصفحة العربية | aucun commentaire | Lu 315 fois
